الثلاثاء، فبراير ٢٢، ٢٠٠٥

مسرحيــة القـــــــــــــدر

الإعلانات تملئ المدينة..
فتلك الممثلة التي يتملكها الغرور ستواجه ذالك الممثل المشهور..
في مسرحية ارتجالية..مسرحية هم ابطالها و الكومبارس هم..مسرحية من تأليف القدر و إخراجهم..
فُتِح الستار على مركب تختال به تلك المغرورة.. و كأنها سيدة البحر..آه يا شاعرية المنظر.. بدر و بحر و غرور.. خصلات شعرها البني تداعب البحر..نجوم تتلألأ في سماها .. و ببريق عينها يكتمل ذلك المنظر..
سكون يعم المكان.. صمت أطبق على صمت..حتى البحر أصمت أمواجه لأجل تلك المغرورة..بحر ألزم موجاته لاحترامها
..أستمرت على تلك الحال لسنينإلى أن فاجأها القدر بهديةالقدر الذي يحبها و هي تثق به..لمحت من بعيد مركب ليس كمركبها مركب لا تعرفه و لكن قدرها جعلها على موعد معه مركب يقلّه رجل.. بدا من بعيد طاعن السن و لكن له إشراقه مميزة
رجل ألقى عليها التحية من بعيد ردت عليه بمثلهاأحست به يقترب و يقترب..كانت تترجى البحر بأن يبعده عنها و لكنه لا يستطيع فالقدر أصدر حكمه
و لِمَ هي تهتم فهو كما رأته رجل خمسيني..ها هو اقترب و ليته لم يقترب
..الذي رأته شاب من جيلها من عمرها و تفكيره خمسيني
..دار ببنهم حديث عابر..و أسدل الستار على المشهد الأول
..المشهد الثاني
..لا زالت تلك المغرورة على مركبها أما هو فلم يأتي بعد
..جعلت تحادث نفسها..ماذا ستقول و ماذا ستفعل إذا أتى ؟؟
نعم فهي تعلم بأنه سيأتي و يأتي و يأتي..كل ما رأته هو شاب ولكنه يحمل بين حناياه شيء ما يجعلها تريد سبر أغواره و الغوص في معانيه
..ها هو أتى
.. ابتسامة كادت أن تهرب من شفتيها و لكنها أطبقتهم قبل وصوله لازالت تلك المغرورة صامته ألقى عليها التحية و تبادلا أطراف الحديث
..فاجأها بأنه يتتبع أخبارها
فاجأها بأنه مرح و إنسان عادي
فاجأها بأنه سيأتي و يأتي كلما سنحت له الفرصة لم تعترض
..فهي لم تهتم لأحد من قبل لم يعجبها أحدو لم يخطر ببالها حب أحد
..و لكن عندما و جدته أمامهاعَلِمت أنه يختلف عن كل الموجودين..يختلف بآرائه..يختلف بعـقله يختلف بنظرته لها
..لم يرى غرورها
بل كل ما رآه فتاة في مركب على البحر رآها على حقيقتها بلا هالة تحيط بها فهي اعتادت أن تضع الحواجز و السدود لكي لا تُحِب أو تُحَب
أرادت العيش بعقلها فقط مع الاحتفاظ بقلبها بلا جروح أو حزن لكن قدرها لم يعجبه ذلك أتاها بمن يحبها في عقر مركبها العاجي أصبحت تنتظره و هو ينتظرها
.....ذاك الشاب أحبها و صارحها بذلك قائلا أحبكككككك يا
تفاجأت .. لم تكن تعرف أن الحب لا يحتمل الانتظا
ربعد اعترافه لها أراد أن يمحي مركبه من بحرها
أراد أن يمحي ما جرى بينهما
سألها أن كان بإمكانه أن يمحي كل شيء
أن يمحي موقعها من خريطته
............و أن يختفي من عالمهاإن هي أرادت؟ ! ؟و لكن
كيف لها أن تقرر و هي للتو سمعت كلمة أحبك
هل هو ذكاء منه أن يطلب الرحيل وقت الاعتراف؟ !
أم هو القدر الذي لبى أمنيتها بأن لا تعيش تجربة حب؟ !
! !ولكن ذاك القدر أراد أن يفهمها أولا ما هو الحب
كانت في حيرة لحظات و كأنها دهر
لا تعرف ماذا تقرر فقد أعياها السهر
لكنها سألت عقلها ماذا تفعلأجاب بأنه و جد من يحادثه فلِمَ لا؟ !
و جد من يفهمه و يجيد الحوار معه فلِمَ لا؟ !
هي وجدت من تحادثه بكل حرية
لا يسيء فهمها
لا يفرض عليها أمرا
بل يناقشها حتى في رأيها
شيء أسعدها و لكنه و لا يتكلم عن نفسه
و كأنه لا يريد
أو أن هناك شيء يتحفظ عليه
هي تتكلم عن نفسها بإسهاب قد لا تتوقف
إلا خوفا منها بأن يظن أنها لا تعرف للصمت معنى
ذلك الصمت الذي لازمها منذ فترة ليست بقصيرة
الصمت المزعج المميت
مرت بها فترة لا تريد حتى أن ترى الناس
لا تريد الاختلاط بهم
و لا التكلم معهم
لكن ذلك الشاب الخمسيني التفكيرأخرجها مما هي فيه
أحست أنها أسأت الظن بمن حولها
أحست أنها أخطأت بصمتها فهناك من يفهمها طالما هي أجادت التعبير عن نفسها
هي تعرف نفسها و تعرف الآخرين و لكن المشكلة بأن الآخرين لا يعرفون أنفسهم و لا يريدون أن يعرفوا
كل هذا دار بخلدها وقت اعترافه بحبه لها
ماذا عساها أن تفكر
ماذا عساها أن ترد
هي نفسها لا تتجرأ بأن تسأل نفسها هل أحبته أم لا
كل ما تعرفه بأنها أحست بالراحة معه
لا تنكر بأن في البداية أعجبها
و لكن الآن أحساس بالراحة التامة
أجابته بأنها تريد تكملة المشوار
لا تعرف ماذا قد يحدث
و لكن كل الذي تعرفه أنها وثقت به
و سعدت بقربه
أسدل الستارو تصفيق حاد من الجمهور الذي صمت طوال مدة العرض
لكن
هناك جزء آخر
لا تعلم هل القدر سوف يكمل الذي بدأه أم لاكانت و لا تزال في حيرة من أمرها
موجـــ بحـرـــــة